شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص317

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم ذلك الشوق إن كان قديما كان ينبغى أن يفعل ذلك في الأزل وان كان محدثا فلا بد من سبب يقتضى حدوثه مع أنه قد يقال الشوق أيضا صفة نقص ولهذا لم يثبت ذلك في حق الله تعالى وقد روى ( طال شوق الابرار إلى لقائى وأنا إلى لقائهم أشوق ( وهو حديث ضعيف

وقوله فخلق من نوره آدم وجعله كالمرآة وأنا ذلك النور وآدم هو المرآة يقتضى أن يكون آدم مخلوقا من المسيح وهذا نقيض الواقع فان آدم خلق قبل المسيح والمسيح خلق من مريم ومريم من ذرية آدم فكيف يكون آدم مخلوقا من ذريته

وان قيل المسيح هو نور الله فهذا القول وان كان من جنس قول النصارى فهو شر من قول النصارى فإن النصارى يقولون إن المسيح هو الناسوت واللاهوت الذى هو الكلمة هي جوهر الابن وهم يقولون إتحاد اللاهوت والناسوت متجدد حين خلق بدن المسيح لا يقولون إن آدم خلق من المسيح إذ المسيح عندهم اسم اللاهوت والناسوت جميعا وذلك يمتنع أن يخلق منه آدم وأيضا فهم لا يقولون إن آدم خلق من لاهوت المسيح

وأيضا فقول القائل إن آدم خلق من نور الله الذى هو المسيح ان أراد به نوره الذى هو صفة لله فذاك ليس هو المسيح الذى هو قائم بنفسه إذ يمتنع أن يكون القائم بنفسه صفة لغيره وأن أراد بنوره ما هو نور منفصل عنه فمعلوم أن المسيح لم يكن شيئا موجودا منفصلا قبل خلق آدم فامتنع على كل تقدير أن يكون آدم مخلوقا من نور الله الذى هو المسيح

الصفحة السابقة الصفحة التالية