شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص318

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأيضا فاذا كان آدم كالمرآة وهو ينظر إلى ذاته المقدسة فيها لزم أن يكون الظاهر في آدم هو مثال ذاته لا أن آدم هو ذاته ولا مثال ذاته ولا كذاته

وحينئذ فان كان المراد بذلك أن آدم يعرف الله تعالى فيرى مثال ذاته العلمى في آدم فالرب تعالى يعرف نفسه فكان المثال العلمى اذا أمكن رؤيته كانت رؤيته للعلم المطابق له القائم بذاته أولى من رؤيته للعلم القائم بآدم وان كان المراد ان آدم نفسه مثال لله فلا يكون آدم هو المرآة بل يكون هو كالمثال الذى في المرآة

وأيضا فتخصيص المسيح بكونه ذلك النور هو قول النصارى الذين يخصونه بأنه الله أو بن الله وهؤلاء الاتحادية ضموا إلى قول النصارى قولهم بعموم الاتحاد حيث جعلوا في غير المسيح من جنس ما تقوله النصارى في المسيح

وأما قول بن الفارض

وشاهد اذا استجليت ذاتك من ترى ... بغير مراء في المرآة الصقيلة

أغيرك فيها لاح أم أنت ناظر ... اليك بها عند انعكاس الأشعة

فهذا تمثيل فاسد وذلك أن الناظر في المرآة يرى مثال نفسه فيرى نفسه بواسطة المرآة لا يرى نفسه بلا واسطة فقولهم بوحدة الوجود باطل وبتقدير صحته ليس هذا مطابقا له

الصفحة السابقة الصفحة التالية