مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص320
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما ما ذكره من قول بن اسرائيل الامر أمران أمر بواسطة وأمر بغير واسطة إلى آخره فمضمونه ان الأمر الذى بواسطة هو الأمر الشرعى الدينى والذى بلا واسطة هو الامر القدرى الكونى وجعله أحد الامرين بواسطة والآخر بغير واسطة كلام باطل فان الامر الدينى يكون بواسطة وبغير واسطة فان الله كلم موسى وأمره بلا واسطة وكذلك كلم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمره ليلة المعراج وكذلك كلم آدم وأمره بلا واسطة وهى أوامر دينية شرعية
وأما الأمر الكونى فقول القائل إنه بلا واسطة خطأ بل الله تعالى خلق الاشياء بعضها ببعض وأمر التكوين ليس هو خطابا يسمعه المكون المخلوق فان هذا ممتنع ولهذا قيل إن كان هذا خطابا له بعد وجوده لم يكن قد كون بكن بل كان قد كون قبل الخطاب وان كان خطابا له قبل وجوده فخطاب المعدوم ممتنع وقد قيل في جواب هذا إنه خطاب لمعلوم لحضوره في العلم وان كان معدوما في العين
وأما ما ذكره الفقير فهو سؤال وارد بلا ريب
