مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن الأب لو فعل فعلا افتقر به حتى تضرر بنوه فأخذوا يلومونه لاجل ما لحقهم من الفقر لم يكن هذا كلومه لاجل كونه أذنب
والعبد مأمور ان يصبر على المقدور ويطيع المأمور واذا أذنب استغفر كما قال تعالى ( فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك ) وقال تعالى ( ما أصاب من مصيبة الا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال طائفة من السلف هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم
فمن احتج بالقدر على ترك المأمور وجزع من حصول ما يكرهه من المقدور فقد عكس الايمان والدين وصار من حزب الملحدين المنافقين وهذا حال المحتجين بالقدر
فإن أحدهم اذا أصابته مصيبة عظم جزعه وقل صبره فلا ينظر إلى القدر ولا يسلم له واذا أذنب ذنبا أخذ يحتج بالقدر فلا يفعل المأمور ولا يترك المحظور ولا يصبر على المقدور ويدعى مع هذا أنه من كبار أولياء الله المتقين وأئمة المحققين الموحدين وانما هو من أعداء الله الملحدين وحزب الشيطان اللعين
وهذا الطريق انما يسلكه أبعد الناس عن الخير والدين والايمان تجد أحدهم أجبر الناس اذا قدر وأعظمهم ظلما وعدوانا وأذل الناس اذا قهر وأعظمهم جزعا ووهنا كما جربه الناس من الاحزاب البعيدين عن الايمان بالكتاب والمقاتلة من أصناف الناس
