مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص327
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمؤمن ان قدر عدل وأحسن وان قهر وغلب صبر واحتسب كما قال كعب بن زهير في قصيدته التى أنشدها للنبى صلى الله عليه وسلم التى أولها بانت سعاد الخ في صفة المؤمنين
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... يوما وليسوا مجازيعا اذا نيلوا
وسئل بعض العرب عن شيء من أمر النبى فقال رأيته يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يضجر
وقد قال تعالى ( قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين ) وقال تعالى ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) وقال تعالى ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) وقال تعالى ( وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور ) فذكر الصبر والتقوى في هذه المواضع الاربعة فالصبر يدخل فيه الصبر على المقدور والتقوى يدخل فيها فعل المأمور وترك المحظور
فمن رزق هذا وهذا فقد جمع له الخير بخلاف من عكس فلا يتقى الله بل يترك طاعته متبعا لهواه ويحتج بالقدر ولا يصبر اذا ابتلى ولا ينظر حينئذ إلى القدر فان هذا حال الاشقياء كما قال بعض العلماء أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أى مذهب وافق هواك تمذهبت به
