مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص328
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقول أنت اذا أطعت جعلت نفسك خالقا لطاعتك فتنسى نعمة الله عليك أن جعلك مطيعا له واذا عصيت لم تعترف بانك فعلت الذنب بل تجعل نفسك بمنزلة المجبور عليه بخلاف مراده أو المحرك الذى لا إرادة له ولا قدرة ولا علم وكلاهما خطأ
وقد ذكر أبو طالب المكى عن سهل بن عبد الله التسترى أنه قال إذا عمل العبد حسنة فقال أى ربى أنا فعلت هذه الحسنة قال له ربه أنا يسرتك لها وأنا أعنتك عليها فان قال أى ربى أنت أعنتني عليها ويسرتنى لها قال له ربه أنت عملتها وأجرها لك واذا فعل سيئة فقال أى ربى أنت قدرت على هذه السيئة قال له ربه أنت اكتسبتها وعليك وزرها فان قال أى ربى انى أذنبت هذا الذنب وأنا أتوب منه قال له ربه أنا قدرته عليك وأنا أغفره لك وهذا باب مبسوط في غير هذا الموضع
وقد كثر في كثير من المنتسبين إلى المشيخة والتصوف شهود القدر فقط من غير شهود الأمر والنهى والاستناد إليه في ترك المأمور وفعل المحظور وهذا أعظم الضلال
ومن طرد هذا القول والتزم لوازمه كان أكفر من اليهود والنصارى والمشركين لكن أكثر من يدخل في ذلك يتناقض ولا يطرد قوله
وقول هذا القائل هو من هذا الباب فقوله آدم كان أمره بكل باطنا فأكل وابليس كان توحيده ظاهرا فأمر بالسجود لآدم فرآه غيرا فلم يسجد
