شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص329

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فغير الله عليه وقال ( اخرج منها ) الآية فان هذا مع ما فيه من الالحاد كذب على آدم وابليس فإن آدم اعترف بانه هو الفاعل للخطيئة وانه هو الظالم لنفسه وتاب من ذلك ولم يقل إن الله ظلمنى ولا أن الله أمرنى في الباطن بالأكل قال تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الر حيم ) وقال تعالى ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وابليس أصر واحتج بالقدر فقال ( رب بما أغويتنى لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين )

وأما قوله رآه غيرا فلم يسجد فهذا شر من الإحتجاج بالقدر فان هذا قول أهل الوحدة الملحدين وهو كذب على ابليس فان ابليس لم يمتنع من السجود لكونه غيرا بل قال ( أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ) ولم تؤمر الملائكة بالسجود لكون آدم ليس غيرا بل المغايرة بين الملائكة وآدم ثابتة معروفة والله تعالى ( علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم )

وكانت الملائكة وآدم معترفين بأن الله مباين لهم وهم مغايرون له ولهذا دعوه دعاء العبد ربه فآدم يقول ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) والملائكة تقول ( لاعلم لنا إلا ما علمتنا ) وتقول ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) الآية وقد قال تعالى ( أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ) وقال تعالى ( أغير الله أتخذ وليا

الصفحة السابقة الصفحة التالية