مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص331
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد ثبت في الصحيح أن النبى كان يدعو على قوم من الكفار أو يلعنهم في القنوت فلما أنزل الله هذه الآية ترك ذلك فعلم أن معناها إفراد الرب تعالى بالأمر وأنه ليس لغيره أمر بل ان شاء الله تعالى قطع طرفا من الكفار وان شاء كبتهم فانقلبوا بالخسارة وان شاء تاب عليهم وان شاء عذبهم
وهذا كما قال في الآية الأخرى ( قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ) ونحو ذلك قوله تعالى ( يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ها هنا ) ( قل ان الأمر كله لله )
( الوجه الثانى ) أن قوله ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) لم يرد به أن فعل العبد هو فعل الله تعالى كما تظنه طائفة من الغالطين فإن ذلك لو كان صحيحا لكان ينبغى أن يقال لكل أحد حتى يقال للماشى ما مشيت إذ مشيت ولكن الله مشى ويقال للراكب وما ركبت اذ ركبت ولكن الله ركب ويقال للمتكلم ما تكلمت اذ تكلمت ولكن الله تكلم ويقال مثل ذلك للآكل والشارب والصائم والمصلى ونحو ذلك
وطرد ذلك يستلزم أن يقال للكافر ما كفرت اذ كفرت ولكن الله كفر ويقال للكاذب ما كذبت اذ كذبت ولكن الله كذب ومن قال مثل هذا فهو كافر ملحد خارج عن العقل والدين
