مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص332
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولكن معنى الآية أن النبى يوم بدر رماهم ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمى إلى جميعهم فإنه اذ رماهم بالتراب وقال ( شاهت الوجوه ( لم يكن في قدرته أن يوصل ذلك اليهم كلهم فالله تعالى أوصل ذلك الرمى اليهم كلهم بقدرته يقول وما أوصلت اذ حذفت ولكن الله أوصل فالرمى الذى أثبته له ليس هو الرمى الذى نفاه عنه فإن هذا مستلزم للجمع بين النقيضين بل نفى عنه الإيصال والتبليغ وأثبت له الحذف والإلقاء وكذلك اذا رمى سهما فأوصله الله إلى العدو ايصالا خارقا للعادة كان الله هو الذى أوصله بقدرته
( الوجه الثالث ) انه لو فرض ان المراد بهذه الآية أن الله خالق أفعال العباد فهذا المعنى حق وقد قال الخليل ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) فالله هو الذى جعل المسلم مسلما وقال تعالى ( ان الإنسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا ) فالله هو الذى خلقه هلوعا لكن ليس في هذا أن الله هو العبد ولا أن وجود الخالق هو وجود المخلوق ولا أن الله حال في العبد
فالقول بأن الله خالق أفعال العباد حق والقول بأن الخالق حال في المخلوق أو وجوده وجود المخلوق باطل
وهؤلاء ينتقلون من القول بتوحيد الربوبية إلى القول بالحلول والإتحاد وهذا عين الضلال والإلحاد
