مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص333
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الوجه الرابع ) أن قوله تعالى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) لم يرد به انك أنت الله وانما أراد انك أنت رسول الله ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله كما أن من أطاعك فقد أطاع الله ولم يرد بذلك أن الرسول هو الله ولكن الرسول أمر بما أمر الله به
فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبى ( من أطاعنى فقد أطاع الله ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى ومن عصانى فقد عصى الله ومن عصى أميرى فقد عصانى ( ومعلوم أن أميره ليس هو إياه
ومن ظن في قوله ( ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) أن المراد به أن فعلك هو فعل الله أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده قد سلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره وذلك أنه لو كان المراد به كون الله فاعلا لفعلك لكان هذا قدرا مشتركا بينه وبين سائر الخلق وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله ومن بايع مسيلمة الكذاب فقد بايع الله ومن بايع قادة الاحزاب فقد بايع الله وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضا فيكون الله قد بايع الله إذ الله خالق لهذا ولهذا وكذلك اذا قيل بمذهب أهل الحلول والوحدة والاتحاد فانه عام عندهم في هذا وهذا فيكون الله قد بايع الله
وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية الاتحادية حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو يقول أقاتل الله ما أقدر أن أقاتل الله ونحو هذا
