شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص339

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وان أراد الاتحاد المقيد فهو ممتنع لأن الخالق والمخلوق اذا اتحدا فإن كانا بعد الاتحاد اثنين كما كانا قبل الاتحاد فذلك تعدد وليس باتحاد

وإن كانا استحالا إلى شئ ثالث كما يتحد الماء واللبن والنار والحديد ونحو ذلك مما يثبته النصارى بقولهم في الاتحاد لزم من ذلك أن يكون الخالق قد استحال وتبدلت حقيقته كسائر ما يتحد مع غيره فإنه لابد أن يستحيل

وهذا ممتنع على الله تعالى ينزه عنه لأن الإستحالة تقتضى عدم ما كان موجودا والرب تعالى واجب الوجود بذاته وصفاته اللازمة له يمتنع العدم على شئ من ذلك ولأن صفات الرب اللازمة له صفات كمال فعدم شئ منها نقص يتعالى الله عنه ولأن اتحاد المخلوق بالخالق يقتضى أن العبد متصف بالصفات القديمة اللازمة لذات الرب وذلك ممتنع على العبد المحدث المخلوق فإن العبد يلزمه الحدوث والافتقار والذل

والرب تعالى يلازمه القدم والغنى والعزة وهو سبحانه قديم غنى عزيز بنفسه يستحيل عليه نقيض ذلك فاتحاد أحدهما بالآخر يقتضى أن يكون الرب متصفا بنقيض صفاته من الحدوث والفقر والذل والعبد متصفا بنقيض صفاته من القدم والغنى الذاتى والعز الذاتى وكل ذلك ممتنع وبسط هذا يطول

الصفحة السابقة الصفحة التالية