مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص340
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا سئل الجنيد عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم فبين أنه لابد من تمييز المحدث عن القديم
ولهذا اتفق أئمة المسلمين على أن الخالق بائن عن مخلوقاته ليس في مخلوقاته شئ من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل الرب رب والعبد عبد ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا )
وإن كان المتكلم بهذا البيت أراد الاتحاد الوصفى وهو أن يحب العبد مايحبه الله ويبغض ما يبغضه الله ويرضى بما يرضى الله ويغضب لما يغضب الله ويأمر بما يأمر الله به وينهى عما ينهى الله عنه ويوالى من يواليه الله ويعادى من يعاديه الله ويحب لله ويبغض لله ويعطى لله ويمنع لله بحيث يكون موافقا لربه تعالى
فهذا المعنى حق وهو حقيقة الإيمان وكماله كما في الحديث الذى رواه البخارى عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ( يقول الله تعالى من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن
