شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص343

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكان التلمسانى قد أضل شيخا زاهدا عابدا ببيت المقدس يقال له أبو يعقوب المغربى المبتلى حتى كان يقول الوجود واحد وهو الله ولا أرى الواحد ولا أرى الله ويقول نطق الكتاب والسنة بثنويه الوجود والوجود واحد لاثنوية فيه ويجعل هذا الكلام له تسبيحا يتلوه كما يتلو التسبيح

وأما قول الشاعر

إذا بلغ الصب الكمال من الهوى ... وغاب عن المذكور في سطوة الذكر

فشاهد حقا حين يشهده الهوى ... بأن صلاة العارفين من الكفر

فهذا الكلام مع أنه كفر هو كلام جاهل لايتصور ما يقول فإن الفناء والغيب هو أن يغيب بالمذكور عن الذكر وبالمعروف عن المعرفة وبالمعبود عن العبادة حتى يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل وهذا مقام الفناء الذى يعرض لكثير من السالكين لعجزهم عن كمال الشهود المطابق للحقيقة بخلاف الفناء الشرعى فمضمونه الفناء بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبه عن حب ماسواه وبخشيته عن خشية ماسواه وبطاعته عن طاعة ماسواه فان هذا تحقيق التوحيد والإيمان

( وأما النوع الثالث ) من الفناء وهو الفناء عن وجود السوى بحيث يرى أن وجود الخالق هو وجود المخلوق فهذا هو قول هؤلاء الملاحدة أهل الوحدة

الصفحة السابقة الصفحة التالية