مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص344
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود هنا أن قوله يغيب عن المذكور كلام جاهل فان هذا لايحمد أصلا بل المحمود أن يغيب بالمذكور عن الذكر لايغيب عن المذكور في سطوات الذكر اللهم الا أن يريد أنه غاب عن المذكور فشهد المخلوق وشهد انه الخالق ولم يشهد الوجود إلا واحدا ونحو ذلك من المشاهد الفاسدة فهذا شهود أهل الإلحاد لاشهود الموحدين ولعمرى إن من شهد هذا الشهود الالحادى فانه يرى صلاة العارفين من الكفر وأما قول القائل
الكون يناديك اما تسمعنى ... من ألف أشتاتى ومن فرقنى
أنظر لترانى منظرا معتبرا ... مافى سوى وجود من أوجدنى
فهو من أقوال هؤلاء الملاحدة وأقوالهم كفر متناقض باطل في العقل والدين فإنه إذا لم يكن فيه الا وجود من أوجده كان ذلك الوجود هو الكون المنادى وهو المخاطب المنادى وهو الاشتات المؤلفة المفرقة وهو المخاطب الذى قيل له أنظر
وحينئذ يكون الوجود الواجب القديم الازلي قد أوجد نفسه وفرقها وألفها فهذا جمع بين النقضين فإن الواجب بنفسه لايكون مفعولا مصنوعا والشى الواحد لايكون خالقا مخلوقا قديما محدثا واجبا بنفسه واجبا بغيره فان هذا جمع بين النقيضين
