مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن الكتاب والسنة واجماع المسلمين أثبتت محبة الله لعباده المؤمنين ومحبتهم له كقوله تعالى ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) وقوله ( يحبهم ويحبونه ) وقوله ( أحب اليكم من الله ورسوله ) وقوله ( ان الله يحب المتقين ) ( يحب المحسنين ) ( يحب التوابين ويحب المتطهرين ) يحب المقسطين )
وقال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار (
وقد أجمع سلف الامة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له وهذا أصل دين الخليل امام الحنفاء عليه السلام
وأول من أظهر ذلك في الاسلام الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسرى يوم الأضحى بواسط وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فانى مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه
وقوله المحبة ما تكون الا من غير لغير وغير ما ثم كلام باطل من كل وجه فإن قوله لا تكون الا من غير ليس بصحيح فإن الانسان يحب نفسه وليس غيرا لنفسه والله يحب نفسه وقوله ما ثم غير باطل فان المخلوق
