مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص355
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
غير الخالق والمؤمنون غير الله وهم يحبونه فالدعوى باطلة فكل واحدة من مقدمتى الحجة باطلة قوله لا تكون إلا من غير لغير وقوله غير مأثم فان الغير موجود والمحبة تكون من المحب لنفسه ولهذا كثير من الاتحادية يناقضه في هذا القول ويقول كما قال بن الفارض
وكذلك قوله التوحيد لا يكون إلا من عبد لرب ولو أنصف الناس ما رأوا عابدا ولا معبودا كلا المقدمتين باطل فان التوحيد يكون من الله لنفسه فانه يوحد نفسه بنفسه كما قال تعالى ( شهد الله أنه لا اله الا هو ) والقرآن مملوء من توحيد الله لنفسه فقد وحد نفسه بنفسه كقوله ( وإلهكم إله واحد ) وقوله ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين انما هو إله واحد ) وقوله ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وأمثال ذلك
وأما المقدمة الثانية فقوله إن الناس لو أنصفوا مارأوا عابدا ولا معبودا مع انه غاية في الكفر والالحاد كلام متناقض فانه اذا لم يكن ثم عابد ولا معبود بل الكل واحد فمن هم الذين لا ينصفون ان كانوا هم الله فيكون الله هو الذى لا ينصف وإن كانوا غير الله فقد ثبت الغير ثم إذا فسروه على كفرهم وقالوا إن الله هو الذى لا ينصف وهو الذى يأكل ويشرب ويكفر كما يقول ذلك كثير منهم مثل ما قال بعضهم لشيخه الفقير إذا صح أكل بالله فقال له الآخر الفقير اذا صح أكل الله
وقد صرح بن عربى وغيره من شيوخهم بانه هو الذى يجوع ويعطش
