مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص359
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والفقير الذى قال ما خلق الله أقل عقلا ممن ادعى أنه إله مثل فرعون ونمرود وأمثالهما هو الذى أصاب ونطق بالصواب وسدد في الخطاب
ولكن هؤلاء الملاحدة يعظمون فرعون وأمثاله ويدعون انهم خير من موسى وأمثاله حتى أنه حدثنى بهاء الدين عبد السيد الذى كان قاضى اليهود وأسلم وحسن اسلامه رحمه الله وكان قد اجتمع بالشيرازى أحد شيوخ هؤلاء ودعاه إلى هذا القول وزينه له فحدثنى بذلك فبينت له ضلال هؤلاء وكفرهم وان قولهم من جنس قول فرعون فقال لى انه لما دعاه حسن الشيرازى إلى هذا القول قال له قولكم هذا يشبه قول فرعون فقال نعم ونحن على قول فرعون وكان عبد السيد إذ ذاك لم يسلم بعد فقال أنا لا أدع موسى وأذهب إلى فرعون قال له ولم قال لان موسى أغرق فرعون فانقطع فاحتج عليه بالنصر القدرى الذى نصر الله به موسى لا بكونه كان رسولا صادقا قلت لعبد السيد واقر لك انه على قول فرعون قال نعم قلت فمع إقرار الخصم لا يحتاج إلى بينة أنا كنت أريد أن أبين لك أن قولهم هو قول فرعون فاذا كان قد أقر بهذا فقد حصل المقصود
فهذه المقالات وأمثالها من أعظم الباطل وقد نبهنا على بعض ما به يعرف معناها وأنه باطل والواجب إنكارها فان إنكار هذا المنكر السارى في كثير من المسلمين أولى من انكار دين اليهود والنصارى الذى لا يضل به المسلمون لا سيما وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى وفرعون ومن عرف
