مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص383
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( فصل (
وهو أن المؤمن لا بد أن يقوم بقلبه من معرفة الله والمحبة له ما يوجب أن يكون للمعروف المحبوب في قلبه من الآثار ما يشبه الحلول من بعض الوجوه لا أنه حلول ذات المعروف المحبوب لكن هو الإيمان به ومعرفة أسمائه وصفاته
قال الله تعالى ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة ( الآية قال أبي بن كعب مثل نوره في قلب المؤمن فهذه هي الأنوار التى تحصل في قلوب المؤمنين
وقد قيل في قوله تعالى ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ( إنه الكفر بذلك فإن من كفر بالإقرار الذى هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله والإسلام له المتضمن للاعتقاد والإنقياد لإيجاب الواجبات وتحريم المحرمات وإباحة المباحات فهو كافر إذ المقصود لنا من انزال الكتب وإرسال الرسل هو حصول الإيمان لنا فمن كفر بهذا فهو كافر بذاك وهذا قد يسمى المثل والمثال لأنه قد يقال إن العلم مثال المعلوم في العالم وكذلك الحب يكون فيه تمثيل المحبوب في المحب
ثم من الناس من يدعى أن كل علم وكل حب ففيه هذا المثال كما يقوله قوم من المتفلسفة ومنهم من ينكر حصول شئ من هذا المثال في شئ من العلم والحب
والتحقيق أنه قد يحصل تمثل وتخيل لبعض العالمين والمحبين حتى
