مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص384
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتخيل صورة المحبوب وقد لا يحصل تخيل حسى وليس هذا المثل من جنس الحقيقة أصلا وإنما لما كان العلم مطابقا للمعلوم وموافقا له غير مخالف له كان بين المطابق والمطابق والموافق والموافق نوع تناسب وتشابه ونوع ما من أنواع التمثيل فإن المثل يضرب للشيء لمشاركته إياه من بعض الوجوه وهنا قطعا اشتراك ما واشتباه ما
وقد قيل في قوله تعالى ( ليس كمثله شئ ( وقوله ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ( أنه هذا وفى حديث مأثور ( ما وسعنى أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن النقى التقى الوداع اللين ( ويقال القلب بيت الرب وهذا هو نصيب العباد من ربهم وحظهم من الإيمان به كما جاء عن بعض السلف أنه قال إذا أحب أحدكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله من قلبه فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من قلبه
وروى مرفوعا من حديث أيوب بن عبد الله بن خالد بن صفوان عن جابر بن عبد الله رواه أبو يعلى الموصلى وبن أبى الدنيا في كتاب الذكر ولهذا قال أبناء يعقوب ( نعبد الهك واله آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( فإن ألوهية الله متفاوتة في قلوبهم على درجات عظيمة تزيد وتنقص ويتفاوتون فيها تفاوتا لا ينضبط طرفاه حتى قد ثبت في الصحيح عن النبى في حق شخصين ( هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ( فصار واحد
