مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص387
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن لم يثبت الا الأول فهم في قرب الرب على قولين أحدهما أنه تجليه وظهوره له
والثاني أنه مع ذلك دنو العبد منه واقترابه الذى هو بعمله وحركته وللقرب معنى آخر وهو التقارب بمعنى المناسبة كما يقال هذا يقارب هذا وليس هذا موضعه
فصل
وأما ما يشبه الإتحاد فإن الذاتين المتميزتين لا تتحد عين إحداهما بعين الأخرى ولا عين صفتها بعين صفتها الا اذا استحالتا بعد الاتحاد إلى ذات ثالثة كاتحاد الماء واللبن فإنهما بعد الاتحاد شئ ثالث وليس ماء محضا ولا لبنا محضا
وأما اتحادهما وبقاؤهما بعد الاتحاد على ما كانا عليه فمحال ومن هنا يعلم أن الله لا يمكن أن يتحد بخلقه فإن استحالته محال وانما تتحد الأسباب والأحكام في العين وتتحد الأسماء والصفات في النوع مثل المتحابين المتخالين الذين صار أحدهما يحب عين ما يحبه الآخر ويبغض ما يبغضه ويتنعم بما يتنعم به ويتألم بما يتألم به وهذا فيه مراتب ودرجات لا تنضبط فأسماؤهما وصفاتهما صارتا من نوع واحد
