مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص388
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعين الأحكام والأسباب المتعلقة بهما التى هي مثلا المحبوب والمكروه هو واحد بالعين كالرسول الذى يحبه كل المؤمنين فهم متحدون في محبته بمعنى أن محبوبهم واحد ومحبة هذا من نوع محبته هذا لا انها عينها
فهذا في اتحاد الناس بعضهم ببعض وهى الأخوة والخلة الإيمانية التى قال فيها النبى مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر أخرجاه في الصحيحين فجعل المؤمن مع المؤمن بمنزلة العضو مع العضو اللذين تجمعهما نفس واحدة
ولهذا سمى الله الأخ المؤمن نفسا لأخيه في غير موضع من الكتاب والسنة قال تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم ( وقال ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( وقال ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ( وقال فسلموا على أنفسكم ( وقال ( فاقتلوا أنفسكم (
فالعبد المؤمن إذا أناب إلى ربه وعبده ووافقه حتى صار يحب ما يحب ربه ويكره ما يكره ربه ويأمر بما يأمر به ربه وينهى عما ينهى عنه ربه ويرضى بما يرضى ربه ويغضب لما يغضب له ربه ويعطى من أعطاه ربه ويمنع من منع ربه فهو العبد الذى قال فيه النبى فيما رواه أبو داود من حديث القاسم عن أبى أمامة من أحب لله وأبغض
