مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص389
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وصار هذا العبد دينه كله لله وأتى بما خلق له من العبادة
فقد اتحدت أحكام هذه الصفات التى له وأسبابها بأحكام صفات الرب وأسبابها
وهم في ذلك على درجات فان كان نبيا كان له من الموافقة لله ما ليس لغيره والمرسلون فوق ذلك وأولو العزم أعظم ونبينا محمد له الوسيلة العظمى في كل مقام فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ سواء كان واجبا أو مستحبا وفى مثل هذا جاءت نصوص الكتاب والسنة قال الله تعالى ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) وقال ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) وقال تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقال تعالى ( ان الذين يؤذون الله ورسوله ) وقال تعالى ( أحب اليكم من الله ورسوله ) وقال تعالى ( قل الانفال لله والرسول
ومن هذا الباب قول المسيح ان ثبت هذا اللفظ عنه ( انا وأبى واحد من رآنى فقد رأى أبى ( ونحو ذلك فانه مثل قوله تعالى ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ) وقوله ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ونحو ذلك من اللفظ الذى فيه تشابه
