مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص391
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى ( بين معنى قوله ( كنت سمعه وبصره ويده ورجله ( لا أنه يكون نفس الحدقة والشحمة والعصب والقدم وإنما يبقى هو المقصود بهذه الاعضاء والقوى وهو بمنزلتها في ذلك فإن العبد بحسب أعضائه وقواه يكون ادراكه وحركته فإذا كان ادراكه وحركته بالحق ليس بمعنى خلق الإدراك والحركة فإن هذا قدر مشترك فيمن يحبه وفيمن لايحبه وانما للمحبوب الحق من الحق من هذه الإعانة بقدر ماله من المعية والربوبية والإلهية فإن كل واحدة من هذه الامور عامة وخاصة
وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى ( يقول الله تعالى عبدى مرضت فلم تعدنى فيقول رب كيف أعودك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أن عبدى فلانا مرض فلو عدته لوجدتنى عنده عبدى جعت فلم تطعمنى فيقول رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أن عبدى فلانا جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندى ( ففى هذا الحديث ذكر المعنيين الحقين ونفى المعنيين الباطلين وفسرهما
فقوله ( جعت ومرضت ( لفظ اتحاد يثبت الحق
وقوله ( لوجدتنى عنده ووجدت ذلك عندى ( نفى للاتحاد العينى بنفى الباطل واثبات لتمييز الرب عن العبد
