مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص392
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( لوجدتنى عنده ( لفظ ظرف وبكل يثبت المعنى الحق من الحلول الحق الذى هو بالإيمان لا بالذات
ويفسر قوله ( مرضت فلم تعدنى ) فلو كان الرب عين المريض والجائع لكان اذا عاده واذا أطعمه يكون قد وجده اياه وقد وجده قد أكله
وفي قوله في المريض ( وجدتنى عنده ( وفى الجائع ( لوجدت ذلك عندى ( فرقان حسن فان المريض الذى تستحب عيادته ويجد الله عنده هو المؤمن بربه الموافق لإلهه الذى هو وليه وأما الطاعم فقد يكون فيه عموم لكل جائع يستحب اطعامه فان الله يقول ( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) فمن تصدق بصدقة واجبة أو مستحبة فقد أقرض الله سبحانه بما أعطاه لعبده
وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يأخذها بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل العظيم ( وقال ( ان الصدقة لتقع بيد الحق قبل أن تقع بيد السائل (
لكن الأشبه أن هذا العبد المذكور في الجوع هو المذكور في المرض وهو العبد الولى الذى فيه نوع اتحاد وان كان الله يثيب على طعام الفاسق والذمى
ونظير القرض النصر في مثل قوله تعالى ( ولينصرن الله من ينصره
