مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص394
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
فهذان المعنيان صحيحان ثابتان بل هما حقيقة الدين واليقين والإيمان
أما الأول وهو كون الله في قلبه بالمعرفة والمحبة ( فهذا فرض على كل أحد ولابد لكل مؤمن منه فان أدى واجبه فهو مقتصد وإن ترك بعض واجبه فهو ظالم لنفسه وان تركه كله فهو كافر بربه
وأما الثانى وهو موافقة ربه فيما يحبه ويكرهه ويرضاه ويسخطه فهذا على الإطلاق انما هو للسابقين المقربين الذين تقربوا إلى الله بالنوافل التى يحبها ولم يفرضها بعد الفرائض التى يحبها ويفرضها ويعذب تاركها
ولهذا كان هؤلاء لما أتوا بمحبوب الحق من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة المنتظمة للمعارف والاحوال والاعمال أحبهم الله تعالى فقال ( ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ( فعلوا محبوبه فأحبهم فان الجزاء من جنس العمل مناسب له مناسبة المعلول لعلته
ولا يتوهم أن المراد بذلك أن يأتى العبد بعين كل حركة يحبها الله فان هذا ممتنع وانما المقصود أن يأتى بما يقدر عليه من الأعمال الباطنة والظاهرة
