شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص396

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فصل

وقد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول أو الاتحاد فان الاتحاد فيه حق وباطل لكن لما ورد عليه ما غيب عقله أو أفناه عما سوى محبوبه ولم يكن ذلك بذنب منه كان معذورا غير معاقب عليه ما دام غير عاقل فان القلم رفع عن المجنون حتى يفيق وان كان مخطئا في ذلك كان داخلا في قوله ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ) وقال ( ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به )

وهذا كما يحكى أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر فوقع المحبوب في اليم فألقى الآخر نفسه خلفه فقال أنا وقعت فما الذى أوقعك فقال غبت بك عنى فظننت أنك أنى

فهذه الحال تعترى كثيرا من أهل المحبة والارادة في جانب الحق وفى غير جانبه وان كان فيها نقص وخطأ فإنه يغيب بمحبوبه عن حبه وعن نفسه وبمذكوره عن ذكره وبمعروفه عن عرفانه وبمشهوده عن شهوده وبموجوده عن وجوده فلا يشعر حينئذ بالتمييز ولا بوجوده فقد يقول في هذه الحال أنا الحق أو سبحانى أو ما في الجبة الا الله ونحو ذلك وهو سكران بوجد المحبة الذى هو لذة وسرور بلا تمييز

الصفحة السابقة الصفحة التالية