مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص425
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فثبت أنه إن لم يحصل في كل قصد مقصود لنفسه وإلا كان باطلا والمقصود لنفسه إن لم يكن هو الله كان باطلا فإن المقصود لنفسه هو المعبود ومن عبد غير الله كان باطلا وعبادته باطلة لأنه لامنفعة فيه ولا في عبادته بل ذلك ضرر محض قال الله تعالى ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) وهذا عام في كل معبود وهذا حقيقة الدين
فإن الله إنما خلق الخلق لعبادته وحده لاشريك له وسخر لهم مافى السماوات وما في الأرض ليستعينوا به على عبادته فمن لم يستعن بهذه الأشياء على عبادته فعمله كله وقصده باطل ولا منفعة فيه بل فيه الضرر
فثبت أن كل قصد ومقصود سوى الله باطل سواء كان مقصودا لنفسه أو لغيره سوى الله وإنما الحق أن يقصد الله أو يقصد ما يستعان به على قصد الله وهذا تحقيق قوله ( ألا كل شئ ما خلا الله باطل بأحد وجهى الحق والباطل وهو كونه مقصودا ومطلوبا وهو أظهر وجهيه
الثانى أن كل ماخلا الله فهو معدوم بنفسه ليس له من نفسه وجود ولا حركة ولا عمل ولا نفع لغيره منه إذ ذلك جميعه خلق الله وإبداعه وبرءه وتصويره فكل الأشياء إذا تخلى عنها الله فهي باطل يكفى في عدمها وبطلانها نفس تخليه عنها وأن لايقيمها هو بخلقه ورزقه وإذا كانت باطلة في أنفسها والحق إنما هو لله وبالله ومن الله صدق قول القائل ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ( باعتبارين
