مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص429
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( أى قبلة الله ووجهة الله هكذا قال جمهور السلف وان عدها بعضهم في الصفات وقد يدل على الصفة بوجه فيه نظر وذلك أن معنى قوله ( فأينما تولوا ( أى تتولوا أى تتوجهوا وتستقبلوا يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى يتولاها ونظير ولى وتولى قدم وتقدم وبين وتبين كما قال ( لا تقدموا بين يدى الله ورسوله ( وقال ( بفاحشة مبينة ( وهو الوجه الذى لله والذى أمر الله أن نستقبل فان قوله ( ولله المشرق والمغرب ( يدل على أن وجه الله هناك من المشرق والمغرب الذى هو لله كما في آية القبلة ( سيقول السفهاء من الناس ما ولا هم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم (
فلما سألوا عن سبب التولى عن القبلة أخبر أن له المشرق والمغرب
وأما لفظ ( وجهة ( مثل قوله ( ولكل وجهة هو موليها ( فقد يظن أيضا أنه مصدر كالوجه كالوعدة مع الوعد وانها تركت صحيحة فلم تحذف فاؤها وليس كذلك
لأنه لو كان مصدرا لحذفت واوه وهو الجهة وكان يقال ولكل جهة أو وجه وإنما الفعلة هنا بمعنى المفعول كالقبلة والبدعة والذبحة ونحو ذلك فالقبلة ما استقبل والوجهة ما توجه إليه والبدعة ما ابتدع والذبحة ما ذبح ولهذا صح ولم تحذف فاؤه لأن الحذف إنما هو من المصدر لا من
