مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( وقال ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (
ومعلوم أن الذين خرقوا له بنين وبنات بغير علم والذين قالوا ولد الله وإنهم لكاذبون والذين قالوا المسيح بن الله وعزير بن الله لم يرد عقلاؤهم ولادة حسية من جنس ولادة الحيوان بانفصال جزء من ذكره في أنثاه يكون منه الولد فإن النصارى والصابئين متفقون على نفى ذلك وكذلك مشركوا العرب ما أظن عقلاؤهم كانوا يعتقدون ذلك وإنما وصفوا الولادة العقلية الروحانية مثل ما يقوله النصارى إن الجوهر الذى هو الله من وجه وهو الكلمة من وجه تدرعت بإنسان مخلوق من مريم فيقولون تدرع اللاهوت بالناسوت فظاهره وهو الدرع والقميص بشر وباطنه وهوالمتدرع لاهوت هو الابن الذى هو الكلمة لتولد هذا من الأب الذى هو جوهرالوجود فهذه البنوة مركبة عندهم من أصلين
أحدهما أن الجوهر الذى هوالكلمة تولد من الجوهر الذى هو الأب كتولد العلم والقول من العالم القائل
