شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص444

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والثانى أن هذا الجوهر اتحد بالمسيح وتدرع به وذلك الجوهر هو الأب من وجه وهو الإبن من وجه فلهذا حكى الله عنهم تارة أنهم يقولون المسيح بن الله وتارة أنهم يقولون إن الله هو المسيح بن مريم

وأما حكايته عنهم أنهم قالوا ( إن الله ثالث ثلاثة ( فالمفسرون يقولون الله والمسيح وأمه كما قال ( يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله ( ولهذا قال في سياق الكلام ( ما المسيح بن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ( أى غاية المسيح الرسالة وغاية أمه الصديقية لا يبلغان إلى اللاهوتية فهذا حجة هذا وهو ظاهر

ومن الناس من يزعم أن المراد بذلك الأقانيم الثلاثة وهي الأب والإبن وروح القدس وهذا فيه نظر

فأما قوله ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شيء عليم ( فإن قوله ( بديع السماوات والأرض ( أى مبدعهما كما ذكر مثل ذلك في البقرة وليس المراد أنهما بديعة سماواته وأرضه كما تحتمله العربية لولا السياق لأن المقصود نفى ما زعموه من خرق البنين والبنات له ومن كونه إتخذ ولدا

الصفحة السابقة الصفحة التالية