مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص461
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأما الشرعة والمنهاج الإسلاميان فهو لأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ( خير أمة أخرجت للناس ( وبها أنزلت السور المدنية إذ في المدينة النبوية شرعت الشرائع وسنت السنن ونزلت الأحكام والفرائض والحدود
فهذا التوحيد هو الذى جاءت به الرسل ونزلت به الكتب واليه تشير مشايخ الطريقة وعلماء الدين لكن بعض ذوى الأحوال قد يحصل له في حال الفناء القاصر سكر وغيبة عن السوى والسكر وجد بلا تمييز
فقد يقول في تلك الحال سبحانى أو ما في الجبة إلا الله أو نحو ذلك من الكلمات التى تؤثر عن أبى يزيد البسطامى أو غيره من الاصحاء وكلمات السكران تطوى ولا تروى ولا تؤدى إذا لم يكن سكره بسبب محظور من عبادة أو وجه منهى عنه فاما اذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا لا فرق في ذاك بين السكر الجسمانى والروحانى فسكر الاجسام بالطعام والشراب وسكر النفوس بالصور وسكر الارواح بالاصوات
وفى مثل هذا الحال غلط من غلط بدعوى الإتحاد والحلول العينى في مثل دعوى النصارى في المسيح ودعوى الغالية في على وأهل البيت ودعوى قوم من الجهال الغالية في مثل الحلاج أو الحاكم بمصر أو غيرهما وربما اشتبه عليهم الاتحاد النوعى الحكمى بالاتحاد العينى الذاتى
