مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص462
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالأول كما رواه مسلم في صحيحه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال يقول الله عبدى مرضت فلم تعدنى فيقول كيف أعودك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أنه مرض عبدى فلان فلو عدته لوجدتنى عنده عبدى جعت فلم تطعمنى فيقول ربى كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أن عبدى فلانا جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندى
ففسر ما تكلم به في هذا الحديث أنه جوع عبده ومحبوبه لقوله لوجدت ذلك عندى ولم يقل لوجدتنى قد أكلته ولقوله لوجدتنى عنده ولم يقل لوجدتنى اياه وذلك لأن المحب يتفق هو ومحبوبه بحيث يرضى أحدهما بما يرضاه الآخر ويأمر بما يأمر به ويبغض ما يبغضه ويكره ما يكرهه وينهى عما ينهى عنه
وهؤلاء هم الذين يرضى الحق لرضاهم ويغضب لغضبهم والكامل المطلق في هؤلاء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم
ولهذا قال تعالى فيه ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ( وقال ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ( وقال ( من يطع الرسول فقد أطاع الله (
وقد جاء في الانجيل الذى بأيدى النصارى كلمات مجملة ان صح أن المسيح قالها فهذا معناها كقوله أنا وأبى واحد من رآنى فقد رأى أبى ونحو ذلك
