مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص466
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( وأما الحلول المطلق ) وهو أن الله تعالى بذاته حال في كل شئ فهذا تحكيه أهل السنة والسلف عن قدماء الجهمية وكانوا يكفرونهم بذلك وأما ما جاء به هؤلاء من الاتحاد العام فما علمت أحدا سبقهم إليه إلا من أنكر وجود الصانع مثل فرعون والقرامطة وذلك أن حقيقة أمرهم أنهم يرون أن عين وجود الحق هو عين وجود الخلق وان وجود ذات الله خالق السماوات والأرض هي نفس وجود المخلوقات فلا يتصور عندهم أن يكون الله تعالى خلق غيره ولا أنه رب العالمين ولا أنه غنى وما سواه فقير
لكن تفرقوا على ثلاثة طرق وأكثر من ينظر في كلامهم لا يفهم حقيقة امرهم لأنه أمر مبهم
( الأول ) أن يقولوا إن الذوات بأسرها كانت ثابتة في العدم ذاتها أبدية أزلية حتى ذوات الحيوان والنبات والمعادن والحركات والسكنات وان وجود الحق فاض على تلك الذوات فوجودها وجود الحق وذواتها ليست ذوات الحق ويفرقون بين الوجود والثبوت فما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك
ويقولون ان الله سبحانه لم يعط احدا شيئا ولا أغنى أحدا ولا أسعده ولا أشقاه وإنما وجوده فاض على الذوات فلا تحمد الا نفسك ولا تذم إلا نفسك
