شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص467

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ويقولون ان هذا هو سرالقدر وأن الله تعالى إنما علم الأشياء من جهة رؤيته لها ثابتة في العدم خارجا عن نفسه المقدسة

ويقولون ان الله تعالى لا يقدر أن يغير ذرة من العالم وانهم قد يعلمون الأشياء من حيث علمها الله سبحانه فيكون علمهم وعلم الله تعالى من معدن واحد وأنهم يكونون أفضل من خاتم الرسل من بعض الوجوه لأنهم يأخذون من المعدن الذى أخذ منه الملك الذى يوحى به الرسل

ويقولون انهم لم يعبدوا غيرالله ولا يتصور أن يعبدوا غير الله تعالى وإن عباد الأصنام ما عبدوا الا الله سبحانه وأن قوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) معنى حكم لا معنى أمر فما عبد غير الله في كل معبود فإن الله تعالى ما قضى بشئ الا وقع

ويقولون ان الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو فإنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية وان قوم نوح قالوا ( لاتذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ) لأنهم لو تركوهم لتركوا من الحق بقدر ما تركوا منهم لأن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه وينكره من أنكره وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية وأن العارف منهم يعرف من عبد وفى أى صورة ظهر حتى عبد

فإن الجاهل يقول هذا حجر وشجر والعارف يقول هذا مجلى إلهى ينبغى تعظيمه فلا يقتصر فإن النصارى انما كفروا لأنهم خصصوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية