شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص470

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وإنما غلط هؤلاء من حيث لم يفرقوا بين علم الله بالأشياء قبل كونها وأنها مثبتة عنده في أم الكتاب في اللوح المحفوظ وبين ثبوتها في الخارج عن علم الله تعالى فإن مذهب المسلمين أهل السنة والجماعة ان الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق قبل ان يخلقها فيفرقون بين الوجود العلمى وبين الوجود العينى الخارجى

ولهذا كان أول ما نزل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سورة ( أقرا بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ) فذكر المراتب الأربع وهى الوجود العينى الذى خلقه والوجود الرسمى المطابق للفظى الدال على العلمى وبين ان الله تعالى علمه ولهذا ذكر التعليم بالقلم فإنه مستلزم للمراتب الثلاثة

وهذا القول أعنى قول من يقول إن المعدوم شيء ثابت في نفسه خارج عن علم الله تعالى وإن كان باطلا ودلالته واضحة لكنه قد إبتدع في الإسلام من نحو أربعمائة سنة وإبن عربى وافق أصحابه وهو أحد أصلى مذهبه الذى في الفصوص

( والأصل الثاني ) أن وجود المحدثات المخلوقات هو عين وجود الخالق ليس غيره ولا سواه وهذا هو الذى إبتدعه وإنفرد به عن جميع من تقدمه من المشايخ والعلماء وهو قول بقية الإتحادية لكن إبن عربى أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاما في مواضع كثيرة فإنه يفرق بين الظاهر والمظاهر

الصفحة السابقة الصفحة التالية