شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص485

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أهل الإلحاد إن قدر على أنه يطلع على بعض الناس أنه ولى الله ونحو ذلك مما يختص به بعض أهل الصلاح

فهذا الذى أثنى على الحلاج ووافقه على اعتقاده ضال من وجوه

أحدها أنه لا يعرف فيمن قتل بسيف الشرع على الزندقة أنه قتل ظلما وكان وليا لله فقد قتل الجهم بن صفوان والجعد بن درهم وغيلان القدرى ومحمد بن سعيد المصلوب وبشار بن برد الأعمى والسهروردى وأمثال هؤلاء كثير ولم يقل أهل العلم والدين في هؤلاء إنهم قتلوا ظلما وإنهم كانوا من أولياء الله فما بال الحلاج تفرد عن هؤلاء

وأما الأنبياء فقتلهم الكفار وكذلك الصحابة الذين استشهدوا قتلهم الكفار وعثمان وعلى والحسين ونحوهم قتلهم الخوارج البغاة لم يقتلوا بحكم الشرع على مذاهب فقهاء أئمة الدين كمالك والشافعى وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم فإن الأئمة متفقون على تحريم دماء هؤلاء وهم متفقون على دم الحلاج وأمثاله

الوجه الثانى أن الاطلاع على أولياء الله لا يكون إلا ممن يعرف طريق الولاية وهو الإيمان والتقوى

ومن أعظم الإيمان والتقوى أن يجتنب مقالة أهل الإلحاد كأهل الحلول والاتحاد فمن وافق الحلاج على مثل هذه المقالة لم يكن عارفا بالإيمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية