شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص493

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

واهل الإلحاد القائلون بالوحدة أو الحلول أو الإتحاد لايقولون انه هو الزمان ولا انه من جنس الاعراض والصفات بل يقولون هو مجموع العالم أو حال في مجموع العالم

فليس في الحديث شبهة لهم لو لم يكن قد بين فيه أنه سبحانه مقلب الليل والنهار فكيف وفى نفس الحديث أنه بيده الامر يقلب الليل والنهار

اذا تبين هذا فللناس في الحديث قولان معروفان لاصحاب أحمد وغيرهم

أحدهما وهو قول أبى عبيد وأكثر العلماء ان هذا الحديث خرج الكلام فيه لرد ما يقوله أهل الجاهلية ومن اشبههم فإنهم اذا أصابتهم مصيبة أو منعوا أغراضهم أخذوا يسبون الدهر والزمان يقول أحدهم قبح الله الدهر الذى شتت شملنا ولعن الله الزمان الذى جرى فيه كذا وكذا

وكثيرا ماجرى من كلام الشعراء وأمثالهم نحو هذا كقولهم يادهر فعلت كذا وهم يقصدون سب من فعل تلك الامور ويضيفونها إلى الدهر فيقع السب على الله تعالى لانه هو الذى فعل تلك الامور وأحدثها والدهر مخلوق له وهو الذى يقلبه ويصرفه

والتقدير أن بن آدم يسب من فعل هذه الامور وأنا فعلتها فإذا سب الدهرفمقصوده سب الفاعل وان أضاف الفعل إلى الدهر فالدهر لا فعل له وإنما الفاعل هو الله وحده

الصفحة السابقة الصفحة التالية