مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص56
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعمل فابتدأ بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب لأبى طالب المكى وكتب الحارث المحاسبى والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلى وأبى يزيد حتى طلع على كنة مقاصدهم العلمية ثم إنه علم يقينا أنهم أصحاب أحوال لا أصحاب أقوال وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم قد حصله ولم يبق إلا مالا سبيل إليه بالتعلم والسماع بل بالذوق والسلوك
قال وكان قد حصل معى من العلوم التى مارستها والمسالك التى سلكتها في التفتيش عن صنفى العلوم الشرعية والعقلية إيمان يقينى بالله وبالنبوة وباليوم الآخر وهذه الأصول الثلاثة من الإيمان كانت قد رسخت في نفسى بالله لا بدليل معين مجرد بل بأسباب وقرائن وتجارب لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها وكان قد ظهر عندى أنه لا مطمع في سعادة الآخرة إلا بالتقوى وذكر أنه تخلى عشر سنين إلى أن قال انكشف لى في أثناء هذه الخلوات أمور لايمكن إحصاؤها واستقصاؤها والقدر الذى أذكره لينتفع به أنى علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة وأن سيرتهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هوخير منه لم يجدوا إليه سبيلا
