مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص61
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بل لما اعتقدوا فيه القدر المشترك صاروا مشركين به وحكموا على القدر المشترك بأحكام سلبية أو ايجابية فإنها تصح في الجملة لأن ما انتفى عن المعنى العام المشترك انتفى عن الخاص المميز وليس ما انتفى عن الخاص المميز انتفى عن العام فما نفيته عن الحيوان أو عن النبى انتفى عن الإنسان والرسول وليس ما نفيته عن الإنسان أو الرسول انتفى عن الحيوان أو النبى
ولهذا كان قوله لا نبى بعدى ينفى الرسول وكذلك ما ثبت للمعنى المشترك بصفة العموم ثبت للخاص وما ثبت له بصفة الإطلاق لم يجب أن يثبت للخاص فإذا ثبت حكم لكل نبى دخل فيه الرسول وأما اذا ثبت للنبى مطلقا لم يجب أن يثبت للرسول وقد تتألف من مجموع القضايا السلبية والإيجابية أمور لا تصدق الا عليه ولا يصح أن يوصف بها غيره كما اذا وصف نبى بمجموع صفات لا توجد في غيره
لكن هذا القدر يعرف انتفاء غيره أن يكون اياه وأما عينه فلا يعرف بمجموع تلك القضايا الكلية فلا يحصل للعقل من القياس في الرب الا العلم بالسلب والعدم إذا كان القياس صحيحا ولهذا جاءت الأمثال المضروبة في القرآن وهى المقاييس العقلية دالة على النفى في مثل قوله ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ( الآية ومثل قوله ( ضرب الله مثلا رجلين ( الآيات وقوله ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله ( الآية وقوله ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون ( الآية وقوله ( ما اتخذ الله
