مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص63
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثالث المعنى المطلق الجامع فاستعمال القياس الجامع في نفى الأول خطأ وكذلك استعماله في إثبات الثانى وأما استعماله في إثبات الثالث فيحتاج إلى ادراك العقل لثبوت المعنى الجامع الكلى وهذا أصل القياس والدليل فإن لم يعرف العقل بنفسه أو بواسطة قياس آخر ثبوت هذا وإلا لم يستقم القياس
وكذلك في معارفهم الثبوتية لا يأتون إلا بمعانى مطلقة مجملة مثل ثبوت الوجود ووجوب الوجود أو كونه ربا أو صانعا أو أولا أو مبدأ أو قديما ونحو ذلك من المعانى الكلية التى لا يعلم بها خصوص الرب تعالى اذ القياس لا يدل على الخصوص فإنه اذا استدل بأن كل ممكن فلا بد له من موجب وبأن كل محدث فلا بد له من محدث كان مدلول هذا القياس أمرا عاما وقد بسطت هذا في غير هذا الموضع
وكذلك أصحاب الرياضة والتجرد فإن صفوتهم الذين يشتغلون بذكر بسيط مثل لا اله الا الله إن لم يغلوا فيقتصروا على مجرد الله الله ويعتقدون أن ذلك أفضل وأكمل كما فعله كثير منهم وربما اقتصر بعضهم على هو هو أو على قوله لا هو الا هو لأن هذا الذكر المبتدع الذى هو لا يفيد بنفسه إلا أنه مطلقا ليس فيه بنفسه ذكر لله إلا بقصد المتكلم
فقد ينضم إلى ذلك اعتقاد صاحبه أنه [ لا ] وجود إلا هو كما يصرح به بعضهم ويقول لا هو الاهو أو لا موجود الا هو وهذا عند الاتحادية
