مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص64
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أجود من قول لا اله الا الله لأنه مصرح بحقيقة مذهبهم الفرعونى القرمطى حتى يقول بعضهم لا اله الا الله ذكر العابدين والله الله ذكر العارفين و ( هو ) ذكر المحققين ويجعل ذكره يا من لا هو الا هو واذا قال الله الله انما يفيد مجرد ثبوته فقد ينضم إلى ذلك نفى غيره لا نفى الهية غيره فيقع صاحبه في [ وحدة الوجود ] وربما انتفى شهود القلب للسوى اذا كان في مقام الفناء فهذا قريب أما اعتقاد أن وجود الكائنات هي هو فهذا هو الضلال
ويضمون إلى ذلك نوعا من التصفية مثل ترك الشهوات البدنية من الطعام والشراب والرياسة والخلوة وغير ذلك من أنواع الزهادة المطلقة والعبادة المطلقة فيصلون أيضا إلى تأله مطلق ومعرفة مطلقة بثبوت الرب ووجوده ونحو ذلك من نحو ما يصل إليه أرباب القياس
ثم قد تتوارى هذه المعرفة والعلم بملابسة الأمور الطبيعية من الطعام والاجتماع بالناس فإن سببها انما هو ذلك التجرد فإذا زال زال ولهذا قيل كل حال أعطاكه الجوع فإنه يذهب بالشبع كما قد تتوارى معرفة الأولى المطلقة بغفلة القلب عن تلك المقاييس النظرية ولا ريب أن القياس يفضى إلى معرفة بحسب مقتضاه وأن الرياضة والتأله يفضى إلى معرفة بحسب مقتضاه لكن معرفة مطلقة بسبب قد يثبت وقد يزول وكثيرا ما يفضى إلى الاتحاد والحلول والإباحة وذلك لأنهم يجردون التأله عما لابد منه من صالح البشر فإذا احتاجوا اليها أعرضوا عن التأله
فهم إما آلهة عند نفوسهم واما زنادقة أو فساق ولهذا حدثنى الشيخ
