مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص67
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكما يزعم الفارابى أن الفيلسوف أكمل من النبى وإنما خاصة النبى جودة التخييل للحقائق إلى أنواع من الزندقة والكفر يلتحقون فيها بالاسماعيلية والنصيرية والقرامطة والباطنية ويتبعون فرعون والنمرود وأمثالهما من الكافرين بالنبوات أو النبوة والربوبية
وهذا كثير جدا في هؤلاء وهؤلاء وسبب ذلك عدم أصل في قلوبهم وهو الإيمان بالله والرسول فإن هذا الأصل ان لم يصحب الناظر والمريد والطالب في كل مقام وإلا خسر خسرانا مبينا وحاجته إليه كحاجة البدن إلى الغذاء أو الحياة إلى الروح
فالإنسان بدون الحياة والغذاء لايتقوم أبدا ولا يمكنه أن يعلم ولا أن يعلم
كذلك الإنسان بدون الإيمان بالله ورسوله لايمكنه أن ينال معرفة الله ولا الهداية إليه وبدون اهتدائه إلى ربه لايكون إلا شقيا معذبا وهو حال الكافرين بالله ورسوله ومع الإيمان بالله ورسوله إذا نظر واستدل كان نظره في دليل وبرهان وهو ثبوت الربوبية والنبوة وإذا تجرد وتصفى كان معه من الإيمان ما يذوقه بذلك ويجده
ثم هذا النظر وهذا الذوق يجتلب له ماوراء ذلك من أنواع المعالم الربانية والمواجيد الإلهية والعلم والوجد متلازمان
وذلك أن الأنبياء والمرسلين عرفوا الله بالوحى المعرفة التى هي معرفة وعبدوه العبادة التى هي حق له بحسب ما منحهم الله تعالى
وهم درجات في ذلك لكن عرفوا من خصوص الربوبية مالا يقوم به
