شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص68

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

مجرد القياس النظرى ولا يناله مجرد الذوق الإرادى ثم أخبروا عن ذلك

ولا بد في الوصف والإخبار من أن يذكر المسمى الموصوف بالأسماء والأوصاف المتواطئة التى فيها اشتراك وتمييز عن المخلوقات بما يقطع الشركة لأن القصد بالإخبار والوصف تعريف المخاطبين والمخاطبون لايعرفون الخصوصيات التى هي خصوص ذات الله وصفاته

فلو أخبروا بذلك وحده مجردا لم يعرفوا شيئا بل ربما أنكروا ذلك فاذا خوطبوا بالمعانى المشتركة وأزيل مفسدة الإشتراك بما يقطع التماثل كقوله ( ليس كمثله شئ ) ( ولم يكن له كفوا أحد ) ونحو ذلك كانوا أحد رجلين

اما رجل مؤمن آمن بمعانى تلك الصفات على الوجه المطلق الجملى وأثبتها لله على وجه يليق به ويختص به لايشركه فيه مخلوق فهذا غاية الممكن في حال هؤلاء

واما رجل قذف الله في قلبه من نوره وهدايته الخاصة ما أشهده شيئا من الخصوصيات التى هي أعيان تلك الأسماء والصفات فيعلم ذلك لابمجرد القياس ولا بمجرد الوجد بل بشهود علمى مطابق لما أخبرت ( به ) الرسل وتدله على صحة شهوده موافقته لما أنبأت به الرسل ويحصل له نصيب من النبوة فإن النبوة انقطعت بكمالها وأما وجود بعض أجزائها فلم ينقطع ولا بد أن يكون في بعض الأمور محجوبا عن أن يشهد ما شهده النبى فيصدقه فيه لشهوده بعض ما أخبر به النبى ويبقى ما شهده محققا عنده لثبوت مالم يشهده وهذه حال الصديقين مع الأنبياء

الصفحة السابقة الصفحة التالية