مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قلت النظر لا ريب في صحته في الجملة وأنه اذا كان في دليل أفضى إلى العلم بالمدلول واذا كان في آيات الله أفضى إلى الإيمان به الذى هو رأس العبادة كما أن العبادة والإرادة لا ريب في صحتها في الجملة وأنها اذا كانت على منهاج الأنبياء أفضت إلى رضوان الله لكن عليك أن تفرق بين الآيات وبين القياس كما قد بيناه في غير هذا الموضع
فإن الآية هي العلامة وهى ما تستلزم بنفسها لما هي آية عليه من غير توسط حد أوسط ينتظم به قياس مشتمل على مقدمة كلية كالشعاع فإنه آية الشمس وكذلك النبات للمطر في الأرض القفر والدخان للنار وإن لم ينعقد في النفس قياس بل العقل يعلم تلازمهما بنفسه فيعلم من ثبوت الآية ثبوت لازمها والعلم بالتلازم قد يكون فطريا وقد لا يكون الوجه السادس أن تينك الطريقين ليستا باطلا محضا بل يفضى كل منهما إلى حق ما لكن ليس هو الحق الواجب وكثيرا ما يقترن معه الباطل فلا يحصل بكل منهما بمجرده أداء الواجب ولا اجتناب المحرم ولا تحصلان المقصود الذى فيه سعادة العبد من نجاته ونعيمه بعد مبعث الرسول
أما الطريقة النظرية القياسية فإنه لا بد فيها من الاستدلال بالممكن على الواجب أو المحدث على المحدث أو بالحركة على المحرك وذلك يعطى فاعلا عظيما من حيث الجملة وكذلك الطريقة الرياضية الذوقية تعطى إنقياد القلب وخضوعه إلى الصانع
