مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقسم بنوا عليها الأصول العلمية والعملية كالمعتزلة حتى أن هؤلاء يأخذون القدر المشترك في الأفعال بين الله وبين عباده فما حسن من الله حسن من العبد وما قبح من العبد قبح من الله ولهذا سماهم الناس مشبهة الأفعال ولاشك أن هؤلاء هم المتكلمة المذمومون عند السلف لكثرة بنائهم الدين على القياس الفاسد الكلامى وردهم لما جاء به الكتاب والسنة
والآخرون لما شاركوهم في بعض ذلك لحقهم من الذم والعيب بقدر ما وافقوهم فيه وهو موافقتهم في كثير من دلائلهم التى يزعمون أنهم يقررون بها أصول الدين والإيمان وفى طائفة من مسائلهم التى يخالفون بها السنن والآثار وما عليه أهل العقل والدين
وليس الغرض هنا تفصيل أحوالهم فإنا قد كتبنا فيه أشياء في غير هذا الموضع
وإنما الغرض هنا أن طريقة القرآن جاءت في أصول الدين وفروعه في الدلائل والمسائل بأكمل المناهج
والمتكلم يظن أنه بطريقته التى انفرد بها قد وافق طريقة القرآن تارة في إثبات الربوبية وتارة في إثبات الوحدانية وتارة في إثبات النبوة وتارة في إثبات المعاد وهو مخطئ في كثير من ذلك أو أكثره مثل هذا الموضع
فإنه قد أخطأ المتكلم في ظنه أن طريقة القرآن توافق طريقته من وجوه
