شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص89

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الرابع أن الوجود المطلق والذات المطلقة ونحو ذلك إما أن يراد به الاطلاق الخاص وهو الذى لا يدخل فيه المقيد كما يقال الماء المطلق فهذا لا وجود له في الخارج عن العقل والذهن كما أن الوجود الكلى العام والذات الكلية العامة لا وجود لها في الخارج وانما يعرض للحقائق هذا العموم وهذا الإطلاق من حيث هي معقولة في الاذهان لا من حيث هي ثابتة في الاعيان

فكيف يكون أعلا العلوم وأشرفها معلومه هو المثل الذهنية لا الحقائق الوجودية والمثل انما هي تابعة لتلك والا لكانت جهلا لا علما وإما أن يراد به الإطلاق العام وهو ما لا يمنع شيئا من الدخول فيه وهو المطلق من كل قيد حتى عن الاطلاق فالمطلق بهذا الاعتبار له وجود في الخارج على القول الصحيح

لكن لا يوجد مطلقا لا يوجد إلا معينا فاما موجود مطلق بشرط الاطلاق فلا وجود له وهو المطلق الخاص فالمطلق العام لما كان يدخل فيه المقيد صح أن يوجد في الخارج فإذا كان الوجود المطلق ولواحقه ليس بموجود في الخارج مطلقا ولا يوجد في الخارج إلا معين امتنع أن يكون أعلا العلوم انما وجود معلومه في الأذهان لا في الاعيان

ولو جاز ترجيح العلم بالمثل الذهنية على الحقائق الخارجية لجاز ترجيح المثل على الحقائق ولكان العلم بالرب والملائكة والنبيين أفضل من ذات الرب والملائكة والنبيين وهذا لا يقوله عاقل

الصفحة السابقة الصفحة التالية