شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص90

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الخامس أن القوم إنما أتوا من جهة أنهم بنوا أمرهم في علومهم جميعا على القياس ولا بد في القياس من قضية كلية وحد أوسط يكون أعم من الموصوف المحكوم عليه المبتدأ الموضوع

وما من حد وقضية إلا وثم ما هو أعم منه مثل أن يقول الإنسان فأعم منه الحيوان فأعم منه الجسم النامى فأعم منه الجسم السفلى فأعم منه الجسم فأعم منه الجوهر فأعم منه الموجود سواء كان جنسا ذاتيا كما يقوله بعضهم أو وصفا عرضيا كما يقوله الحذاق

فلو قيل أعلا العلوم القياسية العلوم بالموجود ولواحقه لكون معلومه أعم الموضوعات لكان له مساغ ولعل هذا مرادهم

لكن العلم القياسى لا يفيد بنفسه معرفة حقيقة شيء من الأشياء الموجودة الا اذا كان له نظير مماثل فيعرف أحد المثلين بنفسه والآخر بقياسه على نظيره وهذا القدر منتف في العلم بالله لا [ يوجد ] مثله ونظيره ثم قد عارضهم المتكلمون بما هو أعلا من الوجود وهو المعلوم والمذكور فقالوا أعلا المعلوم وأعم الأسماء والحدود المعلوم والمذكور لانه يدخل فيه الموجود والمعدوم بنوعى الوجود واجبه وممكنه ونوعى المعدوم ممكنه وممتنعه فكان يجب أن يقال العلم الأعلى الناظر في المعلوم ولواحقه وهذا أعم وأوسع

وكون الشيء معلوما أمر يعرض له لا صفة ذاتية وكذلك كونه موجودا اذ هو في الحقيقة كونه بحيث يجده الواجد هذا مقتضى الاسم

الصفحة السابقة الصفحة التالية