مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص99
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حق كالذى كشف له أن الزهرة فوق عطارد والذى كشف له انها تحت عطارد فقال هي من كشف هذا فوق عطارد وفى كشف هذا تحت عطارد وأمثال ذلك فجعلوا الحقائق الثابتة تتبع الكشف والاعتقاد والقول
ولهذا يقولون سر حيث شئت فإن الله ثم وقل ماشئت فيه فإن الواسع الله
ومضمون هذا الأصل أن كل إنسان يقول ما شاء ويعتقد ما شاء من غير تمييز بين حق وباطل وصادق وكاذب وأنه لاينكر في الوجود شئ وهكذا يقولون هذا من جهة الخبر والعلم وأما من جهة الأمر والعمل فإن محققهم يقول ماعندنا حرام ولكن هؤلاء المحجبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم فما عندهم أمر ولا نهى كما قال القاضي الذى هو تلميذ صاحب الفصوص فيما أنشدنيه الشاهد بن ( عمد الملقب بعرعيه )
ما الأمر إلا نسق واحد ... ما فيه من حمد ولا ذم
وإنما العادة قد خصصت ... والطبع والشارع بالحكم
وحينئذ فما يبقى للأقوال والأفعال إلا مجرد القدرة ولهذا هم يمشون مع الكون دائما فأى شئ وجد وكان كان عندهم حقا فالحلال ما وجدته وحل بيدك والحرام ما حرمته والحق ما قلته كائنا ما كان والباطل مالم يقله أحد وهؤلاء شر من المباحية الملاحدة الذين يجرون مع محض القدر
فإن أولئك يعطلون الأمر والنهى والثواب والعقاب وهؤلاء
