مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص112
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود أن هذا مما تقوله أهل الضلال واما أهل الهدى والفلاح فيؤمنون بهذا وهذا ويؤمنون بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير وأحاط بكل شىءعلما وكل شيء أحصاه في امام مبين
ويتضمن هذا الأصل من اثبات علم الله وقدرته ومشيئته ووحدانيته وربوبيته وأنه خالق كل شيء وربه ومليكه ما هو من أصول الايمان
ومع هذا فلا ينكرون ما خلقه الله من الأسباب التى يخلق بها المسببات كما قال تعالى ( حتى اذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) وقال تعالى ( يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) وقال تعالى ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) فأخبر أنه يفعل بالاسباب
ومن قال إنه يفعل عندها لا بها فقد خالف ما جاء به القرآن وأنكر ما خلقه الله من القوى والطبائع وهو شبيه بإنكار ما خلقه الله من القوى التى في الحيوان التى يفعل الحيوان بها مثل قدرة العبد كما أن من جعلها هي المبدعة لذلك فقد أشرك بالله وأضاف فعله إلى غيره
وذلك أنه ما من سبب من الأسباب إلا وهو مفتقر إلى سبب آخر في حصول مسببه ولابد من مانع يمنع مقتضاه اذا لم يدفعه الله عنه فليس في
