مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص218
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قلت فإن هؤلاء يقولون ما فوق العرش رب يدعى ولا فوق السماء اله يعبد وما هناك إلا العدم المحض والنفى الصرف وأن الرسول لم يعرج به إلى الله تعالى ولكن صعد إلى السماء ونزل وأن الداعى لا يرفع يديه إلى الله ومنهم من يقول ان الله هو هذا الوجود وأنا الله وأنت الله والكلب والخنزير والعذرة ويقول ان الله حال في ذلك
فاستعظم ذلك وهاله أن أحدا يقول هذا فقال ( هؤلاء ) يعنى بن مخلوف وذويه فقلت هؤلاء ما سمعت كلامهم ولا خاطبونى بشيء فما يحل لى أن أقول عنهم ما لم أعلمه ولكن هذا قول الذين نازعونى بالشام وناظرونى وصرحوا لى بذلك وصرح أحدهم بأنه لا يقبل من الرسول ما يقوله في هذا الباب مما يخالفهم
وجعل الرجل في أثناء الكلام يصغى لما أقوله ويعيه لما رأى غضبى ولهذا بلغنى من غير وجه أنه خرج فرحا مسرورا بما سمعه منى وقال هذا على الحق وهؤلاء قد ضيعوا الله والا فأين هو الله وهكذا يقول كل ذى فطرة سليمة كما قاله جمال الدين الأخرم للملك الكامل لما خاطبه الملك الكامل في أمر هؤلاء فقال له الأخرم هؤلاء قد ضيعوا الهك فاطلب لك الها تعبده
ومن المعلوم باتفاق المسلمين ان الله حى حقيقة عليم حقيقة قدير حقيقة سميع حقيقة بصير حقيقة إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته وانما ينكر ذلك
